أحمد بن محمد الحضراوي

104

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

السيد زين العابدين بن علوي بأحسن جمل الليل المدني الآتي ترجمته في حرف الزاي المعجمة « 1 » ، وكانت له رحلة عظيمة ، وذلك أنه خرج من بندر الحديدة « 2 » عام ألف ومئتين وثلاث وعشرين إلى الديار الهندية ، وكان قبل ذلك أتى لزيارة الحرمين الشريفين سنة ألف ومئتين واثنتين وعشرين ، وتلقى عن جملة من رجال الحرمين ، ثم في بندر مدراس « 3 » من الديار الهندية ، قرأ على العلامة الشيخ بهاء الدين ابن القاضي محسن الأسدي المصري الشافعي المتوفى بها ، وكذا العلامة الفقيه عبد اللّه بن عثمان بن جامع الحنبلي ، تلقى عنه سنة خمس وعشرين ومئتين وألف ببندر كلكته من الديار الهندية إلى أن توفي سنة نيف وأربعين ومئتين وألف تقريبا بتلك الديار . وكان - رحمه اللّه - عالما عاملا فقيها نبيلا شافعيا ، وتلقى عن جملة من الأفاضل ، وله جملة تآليف منها كتابه المسمى ( بحديقة الأفراح لإزاحة الأتراح ) « 4 » فهو كتاب بديع جمع فيه جملة من لطفاء اليمن ونبغاء الحرمين ، وبلغاء مصر ، ونبهاء الروم ، وأذكياء البحرين وعمان ، وأدباء الهند والعجم ، وله غير هذا الكتاب جملة في الفقه والحديث والأدب « 5 » ، وقد مدحه العلماء بالحجاز واليمن والهند بقولهم :

--> ( 1 ) الترجمة رقم 151 ( 2 ) الحديدة : مدينة وميناء في اليمن على ساحل البحر الأحمر ، ومن أهم موانىء اليمن . ( 3 ) أكبر مدينة في جنوب الهند ، ومرفأ شهير ، وعاصمة ولاية مدراس ، كانت مرفا شهيرا حتى القرن التاسع عشر الميلادي . وهي مركز جامعي وصناعي مهم . ( 4 ) في هامش الأصل حاشية نصها : « قف على مؤلف حديقة الأفراح لإزالة الأتراح » وهي رواية أخرى لعنوان الكتاب ، وهو مطبوع . ( 5 ) ككتاب « الجوهر الوقاد في شرح بانت سعاد » و « المناقب الحيدرية » ، « والعجب العجاب فيما يفيد الكتاب » وكلها مطبوعة .